الشنقيطي
136
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الإثم ، والحديث المذكور هو ما قدمنا في سورة البقرة عن أم المؤمنين ، أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع ، قالوا : يا رسول اللّه ألا نقاتلهم ؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة » أخرجه مسلم في صحيحه . فقوله صلى اللّه عليه وسلم « فمن كره » يعني بقلبه ، ولم يستطع إنكارا بيد ولا لسان فقد برئ من الإثم ، وأدى وظيفته ؛ ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية ، ومن رضي بها وتابع عليها ، فهو عاص كفاعلها . ونظيره حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عند مسلم ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان وقوله في هذه الآية الكريمة عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ صيغة إغراء يعني : الزموا حفظها كما أشار له في [ الخلاصة ] بقوله : والفعل من أسمائه عليك * وهكذا دونك مع إليك قوله تعالى : وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ [ 106 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أن كاتم الشهادة آثم ، وبين في موضع آخر أن هذا الإثم من الآثام القلبية ، وهو قوله : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] ، ومعلوم أن منشأ الآثام والطاعات جميعا من القلب ، لأنه إذا أصلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد الجسد فسد كله . قوله تعالى : وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي [ 110 ] . معناه إخراجهم من قبورهم أحياء بمشيئة اللّه ، وقدرته كما أوضحه بقوله : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 49 ] . قوله تعالى : وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ 110 ] الآية . لم يذكر هنا كيفية كفه إياهم عنه ، ولكنه بينه في مواضع أخر ، كقوله وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء : 157 ] ، وقوله : وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء : 157 - 158 ] الآية ، وقوله : وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 55 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [ 111 ] الآية .
--> سبق تخريجه